شفة الأرنب و فتحة سقف الحلق

معالجة تشوه شفة الأرنب و فتحة سقف الحلق

يعتبر قدوم مولود جديد للحياة أهم حدث على الصعيد العائلي و الاجتماعي. و بمجرد سماع الصرخة الأولى للقادم الجديد ، يندفع الوالدان لرؤية مولودهما و الاطمئنان بأنه بصحة جيدة. لكن قد تحدث خيبات الأمل هنا و يجدون رضيعاً يعاني من تشوهٍ ما، كتشوه شفة الأرنب. قي السابق كان التعامل مع مثل هذه الحالة سلبياً وعلاجها مقتصراً على الصبية دون الإناث, لكن في يومنا هذا أصبحت الأمور أسهل

ما هو تشوه شفة الأرنب و فتحة سقف الحلق

عندما تبدو الشفة مفتوحة وكأن انجرافاً قد حدث فيها نقول هناك ظاهرة شفة الأرنب .ولها درجات عديدة، قد يكون فقط في الشفة وقد يكون في اللثة وبين الأسنان من خلفها ، بل و قد يمتد لتشكيل فتحة في سقف الحلق. وهذا التشوه له مضاعفات شكلية على المظهر الخارجي و وظيفية من ناحيتين. من ناحية إن عدم اكتمال الشفة بالكامل سيعيق عملية الرضاعة بشكل سليم كما هو عند الطفل الطبيعي و من ناحية أنه سيؤثر على النطق في المراحل المقبلة من النمو. و للأسف نجد الأهل يهتمون فقط بالناحية الشكلية ونجدهم يلحون على إجراء العملية في أصغر عمر ممكن ( عمر الثلاثة أشهر) حين تكتمل مناعة الجسم دون اكتراثهم لأولوية الدور الوظيفي للشفة (الرضاعة و الابتسام) وللدور الوظيفي لسقف الحلق ( للبلع و النطق)

نظريات حول معالجة شفة الأرنب

هناك نظريات و أنماط متعددة لكن ما يهم في هذا الموضوع هو خبرة الطبيب الجراح و مهارته بغض النظر عن الطريقة التي يرغب اتباعه . إن الجزء الذي يعنينا بشكل أساسي كجراحين , هو الجزء الظاهر من القسم العلوي من الشفة . عند منتصف هذه المنطقة يوجد قوس ندعوه قوس كيوبيد أو قوس آروس لاعتقادهم أنها تشبه قوس إله الحب كيوبيد الذي كان يستخدمه لرمي السهام للقلوب. في البداية يجب إعادة تشكيل هذا القوس بشكل جيد و بعدها يتم إغلاق الجهة الخلفية من الشفة بحذر و بشكل كامل لتقوم بدورها الوظيفي بمص الحليب فلا يتسرب الحليب من الشق للأنف . إن علاج تشوه شفة الأرنب يختلف باختلاف الدرجة و الحالة، فقد يكون من جهة واحدة و قد يظهر في جهتين من الفم حيث يكون أكثر تعقيداً و معالجته أصعب. في مثل هذه الحالة قد يفضل بعض الجراحون علاج كل جهة في عملية مستقلة و قد نجد البعض الآخر، بما فيهم أنا، يفضلون معالجة الطرفين في نفس العملية .كما و قد يقتصر تشوه الأرنب على الشفة أو يتعداها لسقف الحلق فتنتج عندها مشكلتان أساسيتان ، الأولى عدم وجود حاجز بين الأنف و الفم فيخرج الحليب من أنف االرضيع عند محاولته الرضاعة، الأمر الذي يؤدي لمشكلة حقيقية في تغذية الطفل ، بالإضافة لتسرب بعض الحليب لقصبة الرئتين أثناء البلع ، الأمر الذي يحرض الطفل على السعال و قد يصاب بالتهاب في الرئة . ويعتبر تسرب الحليب بكمية كبيرة لرئتين الطفل لدرجة مسببة لموته من الحالات النادرة، لهذا السبب لا يوجد حاجة لإطعام الرضع عن طريق أنابيب واصلة من الأنف للمعدة، تستطيع الأمهات وضع أطفالهن بوضع منحني بزاوية 45 درجة وإطعامهن بالملعقة ببطء . وبالإضافة لهذه المشكلة ستظهر مشكلة أخرى و هي مشكلة النطق ، وهذا لأن الدور الرئيسي لسقف الحلق تغيير الصوت القادم من الحبال الصوتية و تحويله لكلمات مفهومة . إن الأطفال المصابين بشفة الأرنب سيكونوا قادرين على التحدث لكن لن يكونوا قادرين على إخراج الحروف من مخارجها و بالتالي لن يكون كلامهم مفهوماً من قبل الآخرين، الأمر الذي سيخلق مشكلة حقيقية في حياتهم الاجتماعية،منذ بداية انخراطهم في هذه الحياة في مرحلة رياض الأطفال، لن يكون أصدقائهم قادرين على فهم ما يقولونه . بل و الأسوء من هذا ،لن يدرك الطفل المصاب بشفة الأرنب سبب سوء التفاهم الناتج لأنه يعتقد أن ما يلفظه من كلمات مطابق لما يقوله الآخرون و هذا بحسب إدراك عقله،و بإمكاننا مقارنة هذه الحالة بوجود لهجات متنوعة في البلد الواحد. وعليه فيجب البدء بمعالجة شفة الأرنب في أسرع وقت قبل أن يبدأ الطفل بالتحدث في عمر التسعة أشهر. لذلك نبدأ بمعالجة هذا االنوع من شفة الارنب في عمر التسة أشهر لكن قد لا يكون جميع الأطفال جاهزين لمثل هذه العملية في هذا العمر بسبب وجود مشاكل في فقر الدم أو التغذية أو النمو، عندها يصبح العمر المناسب لإجراء العملية أكبر من تسعة أشهر، فقد يصل لاثني عشر شهر أو ثمانية عشر شهر. ويعتبر عمر السنة و النصف في غاية الأهمية ففيه تكون أساسيات الكلام و الحديث قد تشكلت عند الطفل لذلك تأخير المعالجة لما بعد هذا العمر سيقلل من احتمال النطق بطريقة صحيحة عند هذا الطفل في مراحل عمره المقبلة ،لتجاوزه المرحلة التأسيسية لعملية النطق. و لدينا طرق عديدة لإغلاق الفتحة في سقف الحلق. وهنا لا بد من التأكيد مجدداً على أن الاهتمام بالمظهر النهائي لسقف الحلق ليبدو مغلقاً غير كاف، لأن الأمر الأكثر أهمية هو معالجة عضلات سقف الحلق لأن الكلام يتشكل تحديداً بمشكاركة عضلات آخر سقف الحلق . لهذا السبب لا يمكننا أن نقول أن كل مظهر مغلق لسقف الحلق يعتبر عملية ناجحة . بل إن الإغلاق المحكم للغاية قد يعيق عملية النطق، لذا تصبح الغاية من إجراء العملية بالإضافة لإغلاق سقف الحلق ، إعادة العضلات لمكانها لتصبح قادرة على القيام بدورها الوظيفي بشكل سليم. فإذاً ما يهم هنا هو عنصر الوقت و عنصر اختيار الطبيب الجراح ذو الخبرة.

العمر المناسب لإجراء العملية

في حالة وجود طفل يعاني من شفة الأرنب مع فجوة في سقف الحلق في نفس الوقت. إن الطريقة الكلاسيكية التي كانت معروفة سابقاً ، كانت بمعالجة الشفة في عمر الثلاثة أشهر و من ثم إغلاق فتحة سقف الحلق في عمر التسعة أشهر أو السنة في عملية أخرى، لكن إخضاع الطفل لعمليتين جراحيتين أمراً ليس سهلاً للمريض أو لعائلته من الناحية المادية أو النفسية. بالنسبة لي ، فإن الطريقة التي اعتمدتها في الخمسة عشر سنة ماضية ،إخضاع الطفل المصاب بشفة الارنب مع فجوة سقف الحلق لعمل جراحي واحد في عمر الستة أشهر بعد أن أتأكد أنه بحالة صحية جيدة. و ما االمخاطر التي قد تحدث عندما نغلق فتحة سقف الحلق في عمر الستة أشهر لا عمر السنة؟ لا شيء، على العكس ستكون النتائج أفضل إلا أنه ستواجهنا مشكلة هنا و هي الفتحة الصغيرة للفم وضيق المساحة،وصعوبات إجراء عملية كبيرة نسبياً في عمر صغير، من وجهة نظري هذه الطريقة مع صعوباتها تعتبر أفضل لأننا عندما ندمج العمليتين معاً في نفس الوقت تكون المساحة مفتوحة فنبدأ من الداخل باتجاه الأسنان دون أن نجد أي صعوبة، و قد قمت بهذه العملية لكثير من الأطفال الذين أصبح عمرهم الآن 15 سنة و لدي فرصة لمتابعة حالات بعضهم وقد كانت النتائج جيدة جداً. بالطبع يجب أن تكون صحة الجسم بشكل عام وجهازه المناعي خاصة جيدين كفاية للتعرض لمثل هذه العملية و نقوم بالتأكد منالحالة الصحية للطفل باستشارة أطباء أطفال أخصائيين وبإجراء تحاليل مخبرية فإن لم يكن الوضع مناسباً نؤجل العملية . المشكلة التي تواجهنا هنا هي إقناع الأهل بالانتظار ثلاثة أشهر إضافية ليصبح عمر طفلهم ستة أشهر وهو على حاله بمظهر شفة مشوه.

العامل الوراثي في حالة شفة الأرنب

للعامل الوراثي تأثير في ظهور هذا المرض لكن ليس بشكل كبيرفكما هو معروف في جميع الأمراض الخَلقية التي تظهر عند الولادة ،أن أحد أهم العوامل المسببة لها هو تعرض الام لظروف استثنائية أثناء الثلاث أشهر الاولى من فترة الحمل كالضغط النفسي الكبير أو لعملية جراحية كبيرة أو استخدام بعض الأدوية وخاصة الكورتيزون أو التعرض لأشعة سينية ، و أيضاً الإصابة بأمراض ناتجة عن فيروسات أو بكتريا محددة .إذا حدث أي من هذا خلال الأشهر الثلاثة الأولى للحمل ستكون هناك نسبة لإنجاب طفل مصاب بتشوه الأرنب ، لكن يصعب التنبؤ بنسبة حدوث مثل هذا التشوه. أعرف عدة مرضى عالجتهم سابقاً من شفة الأرنب و هم الآن بحالة صحية جيدة و كاملة ويعيشون حياتهم تماماً كأي شخص طبيعي من حيث إكمالهم تعليمهم الجامعي و الزواج و الإنجاب ، صحيح أن العامل الوراثي له دور باحتمال إنجاب طفل مصاب بشفة الأرنب في حال كان أحد الأبوين مصاب بهذا المرض لكن نسبة حدوث هذا تعتبر قليلة . أما لو كان كلا الأبوين مصابين بهذا المرض سترتفع نسبة بالتأكيد . لذلك ننصح مرضانا بعدم الارتباط بمن يعاني من نفس المرض . لكن حدوث مثل هذا الارتباط بين أبوين يعانيان من مرض شفة الأرنب أمر وارد الحدوث جداً وذلك لأن معالجة هذا التشوه لا ينتهي بمجرد إجراء العملية ، بل يجب أن تتم متابعته و متابعة عملية النطق طوال مراحل النمو، وغالباً ما تكون هناك مراكز محددة لهؤلاء المرضى يعتادون على ارتيادها بانتظام، وهنا تبدأ تشكل العلاقات بين المرضى التي غالباً تنتهي بالزواج .في السابق لم يجد المرضى مناصب للعمل مناسبة في مجتمعاتهم، أما الآن نجدهم مدراء ، نجوم سينامائيين أو معدّي برامج .

من المؤهل للقيام بعملية جراحية لعلاج شفة الأرنب؟

مع أن اعتقاد الناس السائد الآن أن جراح التجميل مختص فقط بالعمليات الجراحية التي تقتصر على التجميل الشكلي وقد نسوا أن الدور الرئيسي و الأساسي هو تصليح التشوهات . ومعالجة تشوه شفة الأرنب بجميل حالاته ودرجاته يعتبر من أهم إنجازات الطبيب المختص جراحة تجميلية و ترميمية. ما يجب توضحيه هنا ، أن الناس إذا صادفتهم حالة تشوه كهذه في الوجه عامة أو الشفاه خاصة ، لا يجب أن يندفعوا لأخصائيي الأنف و الفم و الحنجرة بل من يستطيع فعلاً علاج هذه الحالات هو أخصائي الجراحة التجميلية والترميمية الخبير.