الآفات الجلدية التي تتطلب العلاج الجراحي

,

ما هي الآفة الجلدية؟

تتمتع بشرتنا بمظهر متجانس إلى حد ما. وبعيداً عن الأورام و الجروح و الحروق قد تكون هناك بعض التشكيلات التي تشوه هذه الصورة المتجانسة. والتي  تؤدي إلى مظاهر مختلفة عن الطبيعي سواء من حيث المظهر أو اللمس. فعلى سبيل المثال، المظهر المنتفخ من الجلد يلفت الانتباه حتى لو لم يكن هناك اختلاف في اللون. أو قد تكون الأفة على نفس مستوى الجلد ولكن بلون مختلف ملفتاً للانتباه. وحتى في بعض الأحيان لو لم يكن هناك أي اختلاف في اللون أو المظهر بل في الإحساس فقط كالإحساس بالألم أو الحكة فإنه أيضاً مثيراً للانتباه. و تعتبر كل حالة من هذه الحالات آفة جلدية .و في كثير من الأحيان قد تترافق هذه الحالات مع بعضها.

ما الذي يسبب الآفات الجلدية؟

يمكن تقسيم الآفات الجلدية إلى قسمين رئيسيين
● الآفات الخَلقية (عند الولادة:جينية).
● الآفات التي تظهر لاحقًا (من الظروف الخارجية).

الآفات الجلدية الخَلقية :

غالباً ما تكون هذه التشكيلات حميدة ومع ذلك قد يتحول بعضها إلى خبيث ويغير سلوكه مع مرور الوقت. ويمكن أن تصنف ضمن مجموعات بحسب أكثرها انتشاراً مثل مجموعة أورام الأوعية الدموية (الورم الوعائي)، وأورام الجهاز اللمفي (الورم اللمفي)، وأورام الجهاز العصبي (الورم الليفي العصبي)، وأورام الخلايا التي تعطي اللون للجلد (الوحمة الخلقية). و معظم هذه الآفات لا يمكن علاجها بالأدوية بل يتم علاجها جراحيًا.

آفات الجلد التي تظهر لاحقاً:

في هذه المجموعة قد يعاني أي شخص من تغيرات جلدية تحدث في أي مرحلة من حياته.  فقد تظهر بشكل كتلة جديدة على سطح الجلد مع/أو تغير في اللون و جروح صغيرة مفتوحة مجهولة المصدر و في بعض الحالات تكون مؤلمة و/أو مثيرة للحكة. يمكن تصنيفهم:
● آفات جلدية تنتشر بشكل مفاجئ (والتي قد تكون عرَضاً لبعض الأمراض الأخرى)
● آفة واحدة تنمو ببطء (عادةً ورم حميد)
● آفة واحدة تنمو بسرعة (ورم قد يكون خبيثًا أو خراجًا)
● الآفات التي تظهر فجأة ثم تختفي ولكنها تعود للظهور في ظروف معينة، كالحساسية وبعض الأمراض الجلدية.

علاج الآفات الجلدية

تشير الآفات الجلدية المتعددة والمفاجئة إلى مرض جهازي (يشمل جهاز معين في كامل الجسم) . يجب أن يوجه العلاج نحو المرض الرئيسي. في حالة الآفات الجلدية الفردية أو  بعض أورام الجلد التي لا يمكن علاجها عن طريق الأدوية، عندها يتم تطبيق العلاج الجراحي.

متى يجب إزالة الآفة الجلدية جراحياً؟

عادة ما تكون الآفة الجلدية حميدة إذا بقيت دون أي تغيير لعدة سنوات. ولكن لمجرد أنها تسبب عدم الارتياح للمظهر قد يُطلب إزالتها من أجل الناحية الجمالية فقط. من حيث المبدأ، بغض النظر عن المظهر، يجب إرسال كل آفة جلدية تتم إزالتها إلى قسم التشريح المرضي، وسيتم ذكر السبب لاحقا.و يجب إزالة الآفات الجلدية المشبوهة جراحياً.

مبادئ العلاج الجراحي للآفات الجلدية في الجراحة التجميلية والترميمية

تتم إزالة الآفة الحميدة لأغراض جمالية أو وظيفية ، كالشامات الموجودة على الوجه بشكل خاص والتي يمكن أن تكون مزعجة من حيث العدد والمظهر يكون علاجها جراحياً.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأورام الحميدة أن تسبب مشاكل جسدية في أماكن مثل الجفون والشفتين والأنف والمنطقة التناسلية، ويتم تطبيق العلاج الجراحي لأغراض وظيفية في هذه الحالة.

جراحة الآفات التي يحتمل أن تصبح خبيثة

هناك مؤشرات مختلفة تدل على أن الآفة الجلدية قد تكون خبيثة:
● تبدأ الآفة الموجودة فجأة في النمو وتظهر آفات جديدة مماثلة في المنطقة المجاورة لها
● تغيير اللون
● تغيير في الشكل
● نزيف
● آفة جديدة مفاجئة وسريعة النمو
وإن العلاج الأكثر ضمانًا لأي آفة جلدية مشبوهة يكون بإزالتها وإرسالها إلى قسم التشريح المرضي. ولكن الشرط المطلق لإزالة الآفة هو إزالة الآفة بأكملهامن الأطراف و الجذور ،لأبعد مدى يمكن رؤية حدود الآفة بالعين المجردة ضمنه. ولكن في الحقيقة من ناحية أخرى، قد تكون الآفة تطورت إلى ما هو أبعد من الأجزاء المرئية، لذلك يجب استئصال كل آفة على مسافة تسمى الهامش الجراحي الآمن.

ما هو الهامش الجراحي الآمن؟

غالبًا ما لا تمتد أورام الجلد الحميدة إلى أكثر من 1 مم خارج هوامشها المرئية. ولهذا السبب، يكفي إزالة الوحمة  التي نعتقد أنها حميدة، بالإضافة ل 1 ملم من الجلد السليم من حوافها الظاهرة. و لكن في أورام الجلد الخبيثة، يختلف الهامش الجراحي، أي الجلد السليم والأنسجة تحت الجلد التي يجب إزالتها، وفقًا لنوع الورم. قد يصل هذا الهامش إلى 0.5 سم في الأورام الخبيثة المتوسطة، بينما قد يصل هذا الحد إلى 5 سم في الأورام الخبيثة المتقدمة. يواجه جراحو التجميل مشكلة في الأورام التي يكون تشخيصها موضع شك. هناك فرق مهم جداً بين إزالة الورم بـهامش 2 ملم من الجلد السليم وإزالته بـهامش 5 سم من الجلد السليم. إذا كان الورم مجهول المنشأ يبلغ قطره 1 سم أو أقل تتم إزالته بالكامل بهامش جراحي لا يقل عن 2 مم و إرساله إلى قسم التشريح المرضي. فإذا كانت الآفة حميدة في التقرير لن تكون هناك حاجة لعلاج إضافي.أما إذا كانت الآفة خبيثة في التقرير فيجب ملاحظة ما يلي:
● إذا كانت الهوامش الجراحية نظيفة فلن يتبقى ورم مرئي، عندها يتم أخذ نوع الورم بعين الاعتبار، ويعتبر العلاج كافياً في حالات الأورام الخبيثة المتوسطة مع مراقبة منطقة العملية بشكل دوري تحسباً لأي ظهور متكرر. ففي حالة ظهورها مجدداً يتم إعادة العلاج. أما إذا كان تقرير الورم بأنه ورمًا خبيثًا متقدمًا، على الرغم من أنه يبدو أنه لم يترك شيئًا، إلا أن الهامش الجراحي البالغ 2 ملم غير كافٍ ويتم إجراء جراحة أوسع وعلاجات إضافية على نفس المنطقة دون انتظار.

● إذا كان هناك ورم في الأطراف الجراحية، فمن المؤكد أن العملية كانت غير كافية ويتم إجراء علاج جراحي أكثر ملاءمةعلى الفور.

العلاج الجراحي للآفات الجلدية المشبوهة و ذات القطر الكبير

الآفة المشتبه بها هي آفة غير معروفة ما إذا كانت حميدة أم خبيثة. فإذا كان من المعروف أنها حميدة، فإن الجراحة ليست ضرورية.و لكن من ناحية أخرى، إذا كان ورمًا خبيثًا، فسيتم إزالته مع بعض من الجلد السليم حوله. و نظرًا لأنه ستتم إزالة الآفة الكبيرة بشكل أكبر، فسيكون قطر الجرح  كبيرًا أيضًا وستكون هناك حاجة إلى إجراءات إضافية لإغلاقه. في هذه الحالة، يتم أخذ خزعة من الآفة المشبوهة.و تعني الخزعة أخذ قطعة (قطع) صغيرة من الآفة بحيث لا ينشأ منها جرح يستلزم الإغلاق. في معظم الأحيان، يتم أخذ هذه الأجزاء تحت التخدير الموضعي في العيادة وإرسالها على الفور إلى قسم التشريح المرضي. يتم التخطيط للعلاج المناسب وفقًا لتقرير قسم التشريح المرضي القادم ومن ثم يتم تنفيذه.

إغلاق الجرح الناتج بعد إزالة الآفة الجلدية

عندما يتم اقتطاع الأفة من الجلد وإزالتها، يتم إغلاق الفجوة الناتجة بطرق مختلفة:

الاغلاق البسيط

يتمتع الجلد بالمرونة. لهذا السبب يتم شدّ أطراف الجلد حول الآفة المزالة و التي يصل قطرها إلى 1 سم في العديد من مناطق الجسم إلى منتصف الإصابة ويتم خياطة الجلد السليم من طرف إلى طرف وإغلاق الفتحة. يمكن إغلاق فتحات الجلد التي يبلغ قطرها 3 سم أو أكبر بشكل بسيط، أي عن طريق الخياطة من طرف إلى طرف.

الإغلاق عن طريق ترقيع الجلد

إذا كانت الفتحة التي تحدث بعد إزالة الورم واسعة، فلا يمكن ربط حواف الجلد في منتصف المسافة بينهما. في هذه الحالة، يتم إغلاق الفتحة برقعة جلدية (طعم) مأخوذة من منطقة أخرى.

الإغلاق بتقنية Flap (قطعة جلد موصولة بالجسم من طرف واحد)

إذا كانت هناك أنسجة مهمة (الأوعية الدموية والأعصاب والعظام والغضاريف) على سطح الجرح المكشوف بعد إزالة الآفةالجلدية، فيجب تغطيتها بطبقة صلبة وسميكة من الجلد. في هذه الحالة، يتم استخدام هذه التقنية كغطاء.

الخاتمة

يمكن إزالة الآفات الجلدية لأسباب جمالية أو صحية. بعد إزالة كل آفة يجب إرسالها إلى قسم التشريح المرضي لمعرفة ما نوع الآفة وفيما إذا كانت الهوامش الجراحية نظيفة وكافية أم لا. وبالنتيجة فإن علاج أورام الجلد هي من مهمة الجراحة التجميلية والترميمية التي يجب أن يقوم بها الجراح التجميلي.

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *