تعلم جميع الأمهات كم هو جميل إحساس الأمومة وفي نفس الوقت كم له من تأثير كبير على أجسامهن بعد الولادة والرضاعة. الاستمتاع بشعور الأمومة غالباً ما يعكره شعور الأسف لأن شكل الجسم لم يعد كما كان عليه قبل الحمل. فما هي التغيرات التي يحدثها الحمل في جسم المرأة.

منطقة البطن

أول علامة من علامات الحمل الظاهرة هي تضخم منطقة الحمل, فخلال نمو الجنين في بطن أمه يحدث تغيرات ملحوظة في هذه المنطقة على مستويات متعددة:

جلد منطقة البطن

تتضاعف مساحة الجلد عدة مرات عن مساحتها الأصلية , هذا التمدد الكبير يؤدي إلي تمزق الجلد ولكن ليس بالطريقة التي نظنها فلن يكون هناك جرح مفتوح أو دماء تسيل لأن التمزق ليس في الطبقة الخارجية من الجلد بل في الطبقات العميقة حيث يحدث الجرح. نسمي الطبقة الداخلية للجلد التي أصيبت بالتمزق بالأدمة وكحال جميع الجروح, تتعالج هذه التمزقات مع الوقت بنفسها و تلتئم تاركة ندبات داخلية نسميها تشققات الحمل ولها مصطلح طبي “ستريا”, stria هذا النوع من الندبات مع الأسف دائمة لا يمكن علاجه ولا توجد طريقة علاجية ناجعة للتخلص منها.

والمشكلة الأخرى التي تتشكل من هذا التمدد الكبير تباعد أجزاء الجلد عن بعضها فتفقد مع الزمن مرونتها و متانتها بشكل دائم فلا تعود مشدودة كما في السابق قبل الحمل، بل يحدث هبوط وتدلي في جلد البطن فوق منطقة الحالبين و أسفل البطن.و بعد الولادة تقوم الألياف ذات الخاصية المطاطية الموجودة في الجلد بشد الجلد مجدداً لمكانه السابق دون تدلي ولكن ذلك يحدث فقط عند بعض الأمهات، أما إذا تضررت الألياف بشكل كبير وتمزقت عند فلن يكون هناك قابلية للجلد لأن يعود لمكانه السابق.

عضلة منطقة البطن

عندما يتمدد حجم البطن أثناء فترة الحمل تبعاً لنمو الجنين، فإن الجلد لا يملك القدرة على منع الأعضاء الداخلية الموجودة في منطقة الجذع من التمدد للخارج ولكن عضلة منطقة البطن هي التي تقوم عادة بمقاومة هذا التمدد لجعل البطن مسطحاً، فهذا من أحد وظائف عضلة البطن. وأثناء نمو الجنين تتمدد هذه العضلات و تتباعد الألياف محدثة تمزقات داخلية أو تمددات تزيد المسافة بينها ، إن الاسترخاء في عضلات البطن أثناء فترة الحمل يعود لتأثير هرمونات الحمل ويستمر هذا حتى تتم الولادة حيث غياب هرمونات الحمل يعيد للعضلات مرونتها السابقة وقدرتها على الشد فتعيد البطن مسطحاً كما في السابق ، ولكن غالباً ما يصعب هذا لوجود التمزق أو التمددات بين الألياف فلا تستعيد العضلة قدرتها بالكامل على شد منطقة البطن لما كان عليه ويبقى متدلياً.

الثديين

يكبر حجم الثديين منذ المراحل الأولى من الحمل، ويبقى كذلك طوال فترة الرضاعة الطبيعية، و بعد فطام الرضيع عن صدر أمه يعود حجم الثديين لما كان عليه. ولكن تغير مساحة الجلد تؤدي لإحداث نفس التغيرات في جلد البطن : من تشققات الجروح الداخلية و توسع الألياف وفقدان متانتها. وعند بعض الأمهات قد يلحظن كبر حجم صدرهن عما كان عليه قبل الحمل حتى بعد توقف عملية الرضاعة.

تغيرات الوزن

يزداد وزن المرأة الحامل تدريجياً أثناء فترة الحمل و عادةً ما يذهب هذا الوزن الزائد بعد الولادة ولكن ليس عند كل الأمهات. هذا الوزن الزائد والذي لم تتمكن الأم من التخلص منه بعد الولادة ، غالباً ما يغير شكل جسمها نحو الأسوء و يجعلها غير راغبة أو متقبلة لشكلها الجديد.

جميع ما ذكرناه سابقاً يلخص المشكلات التي تتعرض لها الأم بمجرد قيامها بإنجاب طفل للحياة ويعطي موجزاً عن حجم التضحيات التي تقدمها من جسمها. و بالطبع جميع الأمهات تستحق استعادة شكل جسمها السابق كما كان عليه.

استعادة الأم لشكل جسمها ما قبل الحمل

أكثر ما تظهر الحاجة ملحة لاستعادة الشكل السابق للجسم عند الأمهات، عندما يحين فصل الصيف ويبدأ الناس بالتخطيط لقضاء إجازاتهم على شاطئ البحر. شواطئ البحار و أحواض السباحة مكان يسعى فيه الناس للاستمتاع بأشعة الشمس و السباحة دون خوفهم من إظهار جسمهم الغير متناسق، وخاصة السيدات يرغبن بالإحساس بجمال أنوثتهن وإظهارها إن كنّ يملكن الثقة الكافية بجمال وتناسق شكل أجسادهن. وطبعاً الأمهات كذلك يملكن نفس الرغبة لكن المشكلات الناشئة بعد الولادة تمنعهن من هذا فيرغبن بإخفاء أكبر مساحة ممكنة من أجسادهن.  نحن، أطباء الجراحة التجميلية، بإمكاننا تقديم خيارات متنوعة من الحلول لمساعدتهن تخطي هذه المشكلة.

يعتبر الأمركيون بارعون في إعطاء أسماء لامعة و جذابة لهذه الحلول التجميلية. قاموا باختلاق مجموعة من العمليات و الإجراءات التجميلية تقدّم كحزمة متكاملة للأم بعد الولادة و إنهائها الرضاعة. قاموا بتسمية هذه الحزمة بمجموعة ” عمليات استعادة جسم الأم”: ” Mommy Make Over” . تتضمن هذه الحزمة:  شدّ البطن، تجميل الصدر،شفط الدهون أو نحت الجسم. وقد يتم تقديم هذه الحزمة ككل أو كأجزاء منها.

جسم المرأة

ممكن تمييز و ملاحظة جسم المرأة الجميل سواء يتم النظر إليه من الأمام أو من الخلف. فمن العلامات الفارقة التي تظهر جمال و أنوثة المرأة : الرقبة الطويلة و الكتفين بعرض مقبول و من ثم وجود بروز عند منطقة الصدر يتبعه خصر نحيل أسفله أرداف بارزة بشكل ملحوظ و يجب أن يتضيق هذا البروز تدريجياً حتى الركبتين و من ثم الكاحلين. وفي ثقافات متعددة يسمى هذا الشكل النمطي الذي يبرز جمال جسم المرأة بالساعة الرملية. وهذا النوع من التشكيل يرتبط بشكل مباشر بالمورثات التي تحملها المرأة. فإذا لم تملك المرأة هذه الجينات لكن يكون بإمكانها الحصول على هذا الشكل المثالي لا بممارسة الرياضة ولا بتغييرها لوزنها سواء بالزيادة أو النقصان. التمرينات الرياضية قد تحدث نقصان في الوزن و قوة و شد في العضلات لكن لن يعطي بالضرورة الشكل المرغوب فيه . كما أن السيدات اللاتي تقمن بتمرينات كمال الأجسام لبناء عضلاتهن ، لسن مرغوبات من قبل الرجال.

العمليات التي تحتاجها الأمهات

نقوم نحن الأطباء الجراحون بتحديد خطة محددة قبل البدء بتجميل ما تشوه من جسم الأم بعد الولادة و الرضاعة. نقوم وضع الخطة التي تناسب جسم المرأة بعد معاينتها حسب التسلسل التالي:

الثديين

يعتبر الثدي أكثر عضو يتغير شكله بسبب تغير نسب الهرمونات و إنتاج الحليب فيه و هذه التغيرات تشمل

التدلي

من أكثر المشاكل الشائعة التي يعود سببها للتضخم الكبير أثناء فترة الرضاعة ويتبعه تقلص مفاجئ في الحجم عند الفطام مما يؤدي لارتخاء جلد منطقة الثدي و تدليه و جعل الثدي متدلي أيضاً. كما و تتم ملاحظة هبوط منطقة الحلمة كونها جزءاً من جلد الثدي. إن ما يجعل الثدي مشدود للأعلى ، الروابط الليفية بين نسيج الثدي و جلده وعندما يتغير حجم الثدي بشكل كبير، هذه الروابط تتمزق أو ترتخي مسببةً هبوط عام في الثديين. و في نفس الوقت فإن مظهرهما السابق البارز للأمام سيتأثر عندما يحدث هذا الهبوط. و مع أن حجم الثدي سيعود لنفس ما كان عليه قبل فترة الحمل و الرضاعة، لكن بسبب هذه العوامل التي تؤثر على شكله سيبدو أصغر. و لمعالجة هذه الحالة نقوم بعملية شدّ ورفع الثدي. حيث نقوم بإعادة منطقة الحلمة المتدلية لوضعها السابق الطبيعي في الأعلى ، كذلك نقوم بإعادة شكل الثدي الذي تفلطح بعد التدلي لشكله المخروطي السابق باستخدام القطب التجميلية. إن جميع هذه الاجراءات تعيد للثدي شكله السابق المشدود و البارز للأمام بشكل مخروطي فيبدو جميلاً و مثيراً.

تضخم و تدلي الثدي

لن يكون من المفاجئ إذا كبر حجم ثدي المرأة بعد انهائها مرحلة الرضاعة بالاضافة لتدليه باتجاه الأسفل، فنقوم في هذه الحالة بتصغير حجم الثدي قبل رفعه للأعلى و جعله بارزاً للأمام.

الثدي الصغير

بعد انتهاء فترة الرضاعة قد يصبح حجم الثدي أصغر عند بعض الأمهات فنقوم بتكبيره بالطريقة المناسبة كاستخدام حافظات السيليكون أو الحقن بالدهون.

منطقة البطن والجذع

إن ثاني أكثر منطقة تتأثر بعد فترة الحمل، منطقة البطن و الجذع.

أكثر التشوهات شيوعاً هي خطوط وتشققات الحمل في جلد البطن، والتدلي الناتج عن هذه التشققات.التغيرات في هذه المنطقة مختلفة بحسب الطبقة الموجودة في البطن وقد ذكرنا الأسباب سابقاً في بداية المقال.

فالتشوه الذي يصيب البطن يتم تجميله بعملية أبدومينوبلاستيtummy tuck= Abdominoplasty أي عملية شدّ البطن (بشده نحو الأسفل وقص الجلد الزائد المتدلي). أثناء قيامنا بهذه العملية نقوم بإجراءين مختلفين:

  • نشد جلد منطقة البطن و نقص الجلد الزائد: ويتم التخلص من الجلد الموجود تحت السرة. وبهذا الشكل نكون قد تخلصنا من المنطقة التي تحوي معظم تشققات الحمل، بينما تنزل التشققات التي كانت أعلى السرة لما تحت السرة وتصبح ضمن المنطقة المغطاة عادةً.
  • نقوم بمعالجة العضلات الموجودة تحت جلد البطن بخياطتها و تقريبها من بعضها البعض مما يجعل جدار البطن أقوى و يخفف من تدليه بنسبة كبيرة.

الفخذان و الأرداف

عند بعض الأمهات، قد لا يذهب الوزن الزائد المكتسب من الحمل  بمرور الوقت، وهذا بسبب تجمع وتشكل الدهون في الجسم.

قد يبقى النسيج الدهني متجمعاً في منطقة جانبي الفخذين و الأرداف و الخصرين مسبباً عدم رضاء المرأة بشكلها لعدم عودته لوضعه السابق الجميل.

الحل التجميلي لهذه المشكلة: يتم سحب الدهون الزائدة من هذه المناطق من الجسم وقد نحتاج اعادة حقنها في مناطق أخرى ينقصها الدهون. و حتى إن لم يتم استخدامها مباشرة بعد سحبها، نقوم بتخزينها لوقت لاحق في حالة تفريز بدرجة  -80 في حال تم احتياجها لاحقاً.

النتيجة

تقدم السيدات تضحيات كبيرة من جمال أجسادهن عندما يقررن أن يصبحن أمهات فنقوم نحن أطباء الجراحة التجميلية بتقديم أفضل الحلول الممكنة لهن لاستعادة جمال أجسادهن السابق.